يوسف بن تغري بردي الأتابكي

122

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وتفقه ببلده ثم قدم بغداد وتفقه أيضا بالصيمري والقدوري وسمع منهما الحديث وبرع في الفقه وخص بالفضل الوافر والتواضع الزائد وارتفع وشيوخه أحياء وانتهت إليه رياسة المذهب في زمانه وكان فصيح العبارة مليح الإشارة غزير العلم سهل الأخلاق معظما عند الخلفاء والملوك ولى قضاء القضاة ببغداد سنة سبع وأربعين وصار رأس علماء عصره في كل مذهب وحسنت سيرته في القضاء حتى أقام فيه ثلاثين سنة ومات ليلة السبت الرابع والعشرين من شهر رجب وكانت جنازته عظيمة نزع العلماء طيالستهم ومشوا فيها وكثر أسف الناس عليه رحمه الله تعالى وفيها توفي منصور بن دبيس بن علي بن مزيد الأمير الرافضي أبو كامل بهاء الدولة صاحب الحلة مات فيها في شهر رجب وكانت ولايته ست سنين وقام بعده ولده سيف الدولة صدقة قلت والجميع رافضة كل واحد أنجس من الآخر عاملهم الله بما يستحقونه وفيها توفي هبة الله بن عبد الله بن أحمد أبو الحسن السيبي البغدادي سمع الحديث وتفقه وكان أديبا شاعرا فصيحا مات في المحرم ومن شعره : [ المتقارب ] رجوت الثمانين من خالقي * لما جاء فيها عن المصطفى فبلغنيها وشكرا له * وزاد ثلاثا بها أردفا وهأنا منتظر وعده * لينجزه فهو أهل الوفا